اسماعيل بن محمد القونوي

384

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والجواب الرابع أن الاستفهام مقدر والمعنى أئنكم لسارقون لأنا فقدنا صواع الملك وضيعناه أئنكم سرقتموه أم غيركم ولا كذب في الاستفهام ولا محذور في الاعلام وهذا الجواب جيد بعد الجواب الأول لائق بالتقديم وحذف حرف الاستفهام وإن لم يكن شائعا لكنه عند قيام القرينة يصار إليه وهنا كذلك لدفع لزوم الكذب فيما هنالك . قوله : ( والعير القافلة وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال ) والعير القافلة تعريف لفظي ثم فسر القافلة بقوله وهو اسم الإبل ومعنى قافلة في الأصل راجعة أي طائفة راجعة من السفر فأطلقت على الذاهية تفاؤلا فلإفادة هذه النكتة عدل عن مسلك الكشاف حيث قال والعير الإبل التي عليها الأحمال . قوله : ( لأنها تعير أي تتردد فقيل لأصحابها كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم يا خيل اللّه اركبي ) أي تتردد إذ العير من عار بمعنى تردد أي جاء وذهب واعتبار معنى الأول في معنى العرف لترجيح هذا الاسم على غيره في تخصيصه بالمعنى الثاني فلا يلزم الاطراد والعير اسم جمع للإبل لا واحد له فأطلق على أصحابها وهذا معنى قوله وقيل لأصحابها كقوله عليه السّلام : « يا خيل اللّه اركبي » وهو من قبيل المجاز بعلاقة الراكبية والخيل في الأصل الأفراس ويستعمل في الفرسان مجازا قيل والحديث صحيح مروي عن سعيد بن جبير وروي في سيرة ابن عابد عن قتادة وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث مناديا ينادي يوم الأحزاب « يا خيل اللّه اركبي » وأخرجه العسكري في الأمثال عن أنس بن حارثة بن النعمان أنه قال للنبي عليه السّلام يا نبي اللّه ادع لي بالشهادة فدعا له فنودي يوما « يا خيل اللّه اركبي » وكان أول راكب وأول فارس استشهد . قوله : ( وقيل جمع عير وأصلها فعل كسقف فعل به ما فعل ببيض تجوز به لقافلة الحمير ثم استعير لكل قافلة ) وقيل جمع عير بفتح العين وسكون الياء وهو الحمار ولما قوله : لأنها تعير أي تتردد ويقال عار يعير إذا جاء وذهب . قوله : فقيل لأصحابها أي فقيل العير لأصحاب العير مجازا مرسلا لملابستهم لها في المالكية والمملوكية أو في الحاملية والمحمولية . قوله : يا خيل اللّه أي يا أصحاب خيل اللّه اركبي فإن المأمور بالركوب أصحاب الخيل لا الخيل . قوله : وقيل جمع عير بالفتح وهو الحمار . قوله : وأصلها فعل بالضم هو تعليل للكسر إذ لو ابقي على الضم لانقلب ياؤه واوا وقيل جمع عير فيخرج عن أصله فكسر العين صيانة للياء عن أن ينقلب واوا كما فعل ذلك بكلمة بيض فإنه جمع أبيض وقيل أفعل إذا جمع يكون على فعل بالضم كأحمر وحمر فلو قيل في جمع أبيض بيض بالضم لزم أن ينقلب ياؤه واوا لضم ما قبلها فلصيانة الياء كسر الباء فقيل بيض . قوله : تجوز به لقافلة العير أي على تقدير بالفتح أريد به قافلة العير وأصحابها مجازا لملابسة بينها وبين أصحابها ثم استعير لكل قافلة فيكون تجوزا عن المجاز فعلى هذا يجوز أن يكون قول المنادي أيتها العير من باب الايهام والتورية ذما لهم كما وصفهم بالسرقة وحكم عليهم بها .